جنائي 55555/55555 جنح مستأنف كلية الفيوم
نشره alaa يوم خميس, 23/08/2007 - 16:51.
الوقائع
بتاريخ 31/1/2007 أقام المدعى بالحق المدني- رئيس مجلس إدارة مركز شباب 15 مايو- دعواه عن طريق الادعاء المباشر بموجب عريضة الجنحة المباشرة ضد المتهم الأول – كمال عباس- وضد المتهم الثاني رجب فتحي إبراهيم (نائب رئيس مجلس إدارة مركز شباب 15 مايو) طالبا في ختامها بعقاب المتهمين بموجب مواد الاتهام أرقام171،185،200،200مكرر، 306،307، 302،303 من قانون العقوبات وطلب الزامهما بالتعويض المدني المؤقت بمبلغ 2001 تحت زعم أن المتهم الأول بصفته المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية التي تصدر نشرة غير دورية اسمها كلام صنايعية قد نشرت في 1/11/2006 حوارا على صفحاتها مع المتهم الثاني يتناول شخص المدعى بالحق المدني ودوره بمركز شباب 15 مايو ، وبعد تداول الجنحة بالجلسات قررت محكمة جنح حلوان تغريم كل متهم ألفين وخمسمائة جنيه، والزامهما بأن يؤديا للمدعى بالحق المدني 2001 جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت
الطلبات
براءة المتهم مما أسند إليه، وإلزام المدعى بالحق المدني بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
الدفاع
أولا: المتهم لم يوجه سبا للمدعى بالحق المدني:
عريضة المدعى بالحق المدني وشكواه خلطت ما بين جريمة السب وجريمة القذف ولم تفرق بينهما ولم تحدد عناصر وأركان كلا منهما حيث تناولت الجريمتين وكأنهما جريمة واحدة ، وهو نفس الخطأ الذي وقع فيه الحكم الطعين فإذا كانت الجريمتين تتفقان في أن كلا منهما يعد اعتداء على شرف واعتبار المجني عليه ، ويتحقق ذلك بإسناد أمر واقعة شائنة إليه.إلا أنهما يختلفان من حيث الفعل المكون لكل منهما فالقذف لا يقوم إلا بإسناد واقعة محددة إلى المجني عليه لو كانت صادقة أو صحيحة لأوجبت عقابه أو احتقاره عند أهل وطنه . أما السب فيتحقق بإلصاق صفة أو عيب إلى المجني عليه دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة إليه . فالقول عن شخص معين أنه سرق مال شخص آخر يعتبر قذفا ، بينما تتحقق جريمة السب إذا قيل عن هذا الشخص أنه سارق ، إذ يمثل ذلك وصفه بصفه شائنه دون إسناد واقعة معينه إليه فالمشرع ربط تحقيق جريمة السب بأن تتضمن واقعة معينه تمثل عيبا محددا يخدش شرف المجني عليه وفى ذلك يذهب المستشار محمد رضا حسين والدكتور محمد الشهاوى إلى1 " يتوافر السب بكل ما يتضمن خدشا للشرف أو الاعتبار ، أي بكل ما يحط من كرامة الإنسان أو ينال من سمعته ويقوم السلوك الاجرامى ويتحقق في جريمة السب في حالة إذا ما أسند المتهم للمجني عليه عيبا محددا يخدش شرفه أو اعتباره ،كأن يقول له إنه لص ، أو مزور ، أو قاتل ، أو نصاب"
(نقض 6/9/1969 مجموعة أحكام النقض ،س 20 ،رقم 197، ص 1014)
(cass.Crim.,13janv1868,1.96)
cass.Crim.,15 mai.1984 gaz.pal.561.1984))
وبتطبيق ذلك على أوراق النزاع نجدها قد خلت من إسناد عيبا محددا للمجني عليه يمثل سبا في حقه فلم يصفه المتهم بأنه سارق أو لص أو حرامي وإنما هو مجرد حوار مع نائب رئيس مجلس إدارة مركز الشباب عن أحوال مركز الشباب وأفق تطوره وجميع العبارات خلت من تقديم أي سب في حق المدعى بالحق المدني (نرجوا مراجعة الحوار الصحفي موضوع النزاع) .
لذلك نلتمس استبعاد كل النصوص التي تتعلق بجريمة السب في هذه الجنحة وبخاصة المادة 306 وما يرتبط بها من المادة 307 عقوبات.
ثانيا : الحوار المنشور موضوع النزاع لا يتجاوز حدود حرية الرأي والتعبير، وحدود النقد المباح:
قراءة الحوار موضوع النزاع قراءة متأنية تجعلنا نجزم بأننا أمام حالة من حالات النقد المباح التي لا تمثل قذفا أو سبا فموضوع الحوار نقل وجهة نظر نائب رئيس مجلس إدارة مركز الشباب إلى كل قراء نشرة كلام صنايعية الغير دورية ويبدو أن الحوار أثار حفيظة المدعى بالحق المدني لأنه جعل الصراع بين أعضاء مجلس إدارة مركز الشباب صراعا علنيا وأخرج الأسئلة التي تدور حول مستقبل مركز الشباب من السر أو الكتمان إلى العلانية وأصبح لزاما عليه أن يجد إجابات منطقيه يقنع بها أعضاء مركز الشباب ردا على هذا الحوار ، وألفاظ كتابة الحوار لا تتضمن سبا أو قذفا بالمدعى لكننا لا ننكر أنها كانت نقدا لاذعا لأحوال مركز الشباب الذي يتولى المدعى بالحق المدني رئاسة مجلس إدارته وهذه الوقائع لا يجد المدعى أنها كانت في صالحه ، لذلك يجب التفرقة بين الحالة النفسية للمدعى بالحق المدني وبين طبيعة وحقيقة الألفاظ التي كتب بها المقال والتي يجب على المحكمة أن تزنها بمعايير حرية الرأي والتعبير والحق في النقد المباح دون أن تتأثر برؤية المدعى لها ، فالنقد مما حمل من قوارص الكلم لا يجرم فهذه هي حدوده التي تحدثت عنها المحكمة الدستورية و للإلمام بالأهمية التي يوليها المشرع الدستوري لحرية الرأي والتعبير، يلزمنا استعراض عدة مواد دستورية وقراءاتها معا إعمالا للمبدأ الدستوري القائل بأن نصوص الدستور متساندة ومتكاملة، وفى ذلك الاتجاه نوضح ما يلي :-قضت محكمتنا الدستورية العليا بأنه:
"وحيث إن الأصل في النصوص الدستورية، أنها تفسر بافتراض تكاملها، باعتبار أن كلا منها لا ينعزل عن غيره، وإنما تجمعها تلك الوحدة العضوية التي تستخلص منها مراميها، ويتعين بالتالي التوفيق بينها، بما يزيل شبهة تعارضها ويكفل اتصال معانيها وتضامنها، وترابط توجهاتها وتساندها، ليكون ادعاء تماحيها لغوا، والقول بتآكلها بهتانا".2
1- المادة 47 :
"حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني."
2- المادة 48 :
"حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور، ويجوز استثناءً في حالة إعلان الطوارئ أو في زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي ، وذلك كله وفقا للقانون."
حرية التعبير هي الحرية الأصل:
ذهبت المحكمة إلى :
"وحيث إن ضمان الدستور - بنص المادة 47 منه - لحرية التعبير عن الآراء والتمكين من عرضها ونشرها، سواء بالقول أو بالتصوير أو بطباعتها أو بتدوينها وغير ذلك من وسائل التعبير، قد تقرر بوصفها الحرية الأصل التي لا يتم الحوار المفتوح إلا في نطاقها، وبدونها تفقد حرية الاجتماع مغزاها، ولا تكون لها من فائدة، وبها يكون الأفراد أحرارا لا يتهيبون موقفا، ولا يترددون وجلا، ولا ينتصفون لغير الحق طريقا."
وحيث إن ما توخاه الدستور من خلال ضمان حرية التعبير، هو أن يكون التماس الآراء والأفكار
لا يحول دون ذلك قيد يكون عاصفا بها، مقتحما دروبها، ذلك أن لحرية التعبير أهدافا لا تريم عنها، ولا يتصور أن تسعى لسواها، هى أن يظهر من خلالها ضوء الحقيقة جليا، فلا يداخل الباطل بعض عناصرها، ولا يعتريها بهتان ينال من محتواها."
الدستور يحمى حرية التعبير عن الآراء الخاطئة، طالما تعلق الأمر بالمصلحة العامة:
وذهبت في موضع ثالث إلى أن :
"وحيث إن حرية التعبير التي تؤمنها المادة 47 من الدستور، ابلغ ما تكون آثرا في مجال اتصالها بالشئون العامة، وعرض أوضاعها تبيانا لنواحي التقصير فيها، وتقويما لاعوجاجها، وكان حق الفرد في التعبير عن الآراء التي يريد إعلانها، ليس معلقا على صحتها، ولا مرتبطا بتمشيها مع الاتجاه العام في بيئة بذاتها، ولا بالفائدة العملية التي يمكن أن تنتجها. وإنما أراد الدستور بضمان حرية التعبير أن تهيمن مفاهيمها على مظاهر الحياة في أعماق منابتها، بما يحول بين السلطة العامة وفرض وصايتها على العقل العام public mind، فلا تكون معاييرها مرجعا لتقييم الآراء التي تتصل بتكوينه، ولا عائقا دون تدفقها."
لا يجوز أن يكون القيد/العقوبة عائق/ قامع لحرية التعبير:
وحيث إن من المقرر كذلك أن حرية التعبير، وتفاعل الآراء التي تتولد عنها، لا يجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها، سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها، أو من ناحية العقوبة اللاحقة التي تتوخى قمعها، بل يتعين أن ينقل المواطنون من خلالها - وعلانية - تلك الأفكار التي تجول في عقولهم، فلا يتهامسون بها نجيا، بل يطرحونها عزما - ولو عارضتها السلطة العامة - إحداثا من جانبهم - وبالوسائل السلمية - لتغيير قد يكون مطلوبا. فالحقائق لا يجوز إخفاؤها، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكنا في غيبة حرية التعبير."
حرية التعبير هي قاعدة كل تنظيم ديموقراطى:
أن حرية التعبير التي كفلها الدستور هي القاعدة في كل تنظيم ديموقراطى، لا يقوم إلا بها، ذلك أن أهم ما يميز الوثيقة الدستورية ويحدد ملامحها الرئيسية، هو أن الحكومة خاضعة لمواطنيها ولا يفرضها إلا الناخبون. وكلما أعاق القائمون بالعمل العام أبعاد هذه الحرية، كان ذلك من جانبهم هدما للديموقراطية في محتواها المقرر دستوريا، وإنكارا لحقيقة أن حرية التعبير لا يجوز فصلها عن أدواتها، وان وسائل مباشرتها يجب أن ترتبط بغاياتها، فلا يعطل مضمونها أحد، ولا يناقض الأغراض المقصودة من إرسائها."3
الضرورة الاجتماعية لحرية النقد:
وانتقلت في حكم آخر لفحص حرية النقد وعلاقتها بحرية التعبير:
"وحيث إن الدستور القائم حرص على النص في المادة 47 منه على أن حرية الرأي مكفولة، وأن لكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، وكان الدستور قد كفل بهذا النص حرية التعبير عن الرأي بمدلول جاء بها ليشمل التعبير عن الآراء في مجالاتها المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن الدستور - مع ذلك - عنى بإبراز الحق في النقد الذاتي والنقد البناء باعتبارهم ضمانين لسلامة البناء الوطني، مستهدفا بذلك توكيد أن النقد - وإن كان نوعا من حرية التعبير - وهى الحرية الأصل التي يرتد النقد إليها ويندرج تحتها - إلا أن أكثر ما يميز حرية النقد - إذا كان بناء - أنه في تقدير واضعي الدستور ضرورة لازمة لا يقوم بدونها العمل الوطني سويا على قدميه. وما ذلك إلا لأن الحق في النقد - وخاصة في جوانبه السياسية - يعتبر إسهاما مباشرا في صون نظام الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وضرورة لازمة للسلوك المنضبط في الدول الديموقراطية، وحائلا دون الإخلال بحرية المواطن في أن "يعلم"، وأن يكون في ظل التنظيم بالغ التعقيد للعمل الحكومي، قادرا على النفاذ إلى الحقائق الكاملة المتعلقة بكيفية تصريفه. على أن يكون مفهوما أن الطبيعة البناءة للنقد - التي حرص الدستور على توكيدها - لا يراد بها أن ترصد السلطة التنفيذية الآراء التي تعارضها لتحدد ما يكون منها في تقديرها موضوعيا، إذ لو صح ذلك لكان بيد هذه السلطة أن تصادر الحق في الحوار العام. وهو حق يتعين أن يكون مكفولا لكل مواطن وعلى قدم المساواة الكاملة، وما رمى إليه الدستور في هذا المجال، هو ألا يكون النقد منطويا على آراء تنعدم قيمها الاجتماعية، كتلك التي تكون غايتها الوحيدة شفاء الأحقاد والضغائن الشخصية، أو التي تكون منطوية على الفحش أو محض التعريض بالسمعة، كما لا تمتد الحماية الدستورية إلى آراء تكون لها بعض القيمة الاجتماعية، ولكن جرى التعبير عنها على نحو يصادر حرية النقاش أو الحوار، كتلك التي تتضمن الحض على أعمال غير مشروعة تلابسها مخاطر واضحة تتعرض لها مصلحة حيوية."4
ثالثا: القانون يجيز حق النقد وإباحة القذف في حق المكلف بخدمة عامة:
نصت المادة 302 من قانون العقوبات:-
يعد قذفا كل من أسند لغيره بواسطة إحدى الطرق المبينة بالمادة 171 من هذا القانون أمورا لو كانت صادقة لأوجبت عقاب من أسندت إليه بالعقوبات المقررة لذلك قانونا أو أوجبت احتقاره عند أهل وطنه.
ومع ذلك فالطعن في أعمال موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة لا يدخل تحت حكم الفقرة السابقة إذا حصل بسلامة نية وكان لا يتعدى أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، وبشرط أن يثبت مرتكب الجريمة حقيقة كل فعل أسنده إليه. ولا يغنى عن ذلك اعتقاده صحة هذا الفعل."
إذا كان الدستور قد ضمن المادة (47) منه كفالة حرية التعبير عن الرأي وكفالة حق النقد فإن هذا يعنى أننا إزاء حقين أو حريتين بينهما قدر من التمايز ويقع التمايز في حدود نطاق حق التعبير العادي مقارنة بنطاق حق النقد فحق النقد يتضمن بالضرورة ليس فقط المساس بأعمال شخص ما، وإنما أيضا المساس بشخصيته. ويرجع ذلك إلى الاستحالة العملية للفصل بين الشخص وعمله، فلا يمكن مثلا تعيب عمل بغير أن يمتد هذا التعيب إلى ذات الشخص صاحب العمل. وذلك نظرا للاتصال الطبيعي بين الشخص وبين عمله، وبذلك يكون النقد في العادة مكونا لجريمة القذف أو السب أو حتى الإهانة، وهذا هو منطق الأمور وعلة تناول القانون الجنائي لبحثه في جرائم القذف والسب.
فالقانون الجنائي يعاقب أصلا على القذف، واستثناء إباحته إذا كان في مواجهة موظفين عموميين أو مكلفين بخدمة عامة أو ذى الصفة النيابية .ويذهب د. النجار إلى أن "حق النقد وهو كما نعتقد يبيح الجرائم القولية كالقذف تحقيقا للنفع العام يكون بمثابة دفاع شرعي ضد الفساد لصالح المجتمع. ومن ثم يبيح القذف وما إليه لدرء هذا الخطر إذا ما تمت ممارسته طبقا للضوابط التي تكفل له عدم الانحراف عن الغاية المنشودة من شرعته.5
لذلك سنسلم على سبيل الفرض الجدلي ( فقط ) أن ما ورد بالحوار موضوع النزاع يمثل قذفا في حق المدعى بالحق المدني لكننا مع هذا الفرض نتمسك بتطبيق نص الفقرة الثانية من المادة 203 عقوبات والتي تتيح إثبات صحة هذا الإسناد متى كان المجني عليه موظفا عاما ، أو ذي صفة نيابية أو مكلف بخدمة عامة ، والمدعى بالحق المدني وقت نشر الحوار وحتى الآن هو رئيس مجلس إدارة مركز شباب 15 مايو أي مكلفا بخدمه عامة ، ولم يتح المشرح ذلك إلا تحقيقا للصالح العام.
"فحرية إبداء الرأي هي ثمرة حرية الرأي لصالح المجتمع حيث لا يكون لأي مجتمع إمكانية الوصول إلى الصواب في أيا من الأمور بغير إطلاق حرية التعبير للصالح العام والرأي الذي يبديه الناقد لا يلزم لكي يفلت من العقاب أن يقره المجتمع عليه، أو حتى أقلية أو أغلبية منه فيستطيع الناقد أن ينفرد برأي خاص به ولو خالف سائر البشر ما دام صادقا فيما يبديه من آراء، لأن الذي يبدى رأيا ويعتقد صحته، ويكون مخلصا في طرحه، فله أن يتمسك به ولو كان خاطئا في ذاته، حتى يكون في هذه الحرية ما يؤدى إلى نضوج القرائح واستواء التفكير وهو ما يؤدى إلى خير المجتمع، والتاريخ علمنا أن الرأي الذي يبدو مسرفا في الخطأ اليوم قد يكون هو الصحيح غدا، وأن الذي كان صحيحا بالأمس هو ذاته الخاطئ اليوم، ومن ثم فليس من الحكمة مصادرة رأى أو معاقبة صاحبه لمجرد أن مجتمعه لا يستسيغه فإن كان خاطئا فسوف يبدو خطؤه ويتضح بآراء الآخرين وإن كان صوابا فدعم الآخرين له بآرائهم واستحسانهم إياه سيؤكد صوابه، وإن كان دائرا بين الخطأ والصواب كانت الآراء التي ترد عليه عاملا تنقيه صوابه من خطئه، ومن ثم يقال أن النقد لا يقيد إلا عندما يكون هناك خطر جسيم وحال،وليس لقاضى أن يحاسب المتهم على أساس رأيه هو في الموضوع محل التعليق حيث أن قرب الرأي الناقد من رأى القاضي أو بعده عنه لا أهمية له وإنما المهم هو اعتقاد الناقد صحة ما يراه وعدم تجاوزه في التعبير عنه دائرة الإخلاص والاعتدال وبالأنصاف من مثله وفى مثل ظروفه وثقافته وبيئته.
(النقد المباح في القانون المقارن د/ عماد عبد الحميد النجار - دار النهضة العربية)
"حيث أن المقرر كذلك أن حرية التعبير، وتفاعل الآراء التي تتولد عنها لا يجوز تقييدها بأغلال تعوق ممارستها سواء من ناحية فرض قيود مسبقة على نشرها أو من ناحية العقوبة اللاحقة التي تتوخى قمعها، بل يتعين أن ينقل المواطنين من خلالها - وعلانية تلك الأفكار التي تجول في عقولهم فلا يتهامسون بها نجيا بل يطرحونها عزما ولو عارضتها السلطة العامة - إحداثا من جانبهم - وبالوسائل السلمية لتغيير قد يكون مطلوبا، فالحقائق لا يجوز إخفاؤها، ومن غير المتصور أن يكون النفاذ إليها ممكنا في غيبة حرية التعبير، كذلك فإن الذين يعتصمون بنص المادة 47 من الدستور لا يملكون مجرد الدفاع عن القضايا التي يؤمنون بها، بل كذلك اختيار الرسائل التي يقدرون مناسبتها و فعاليتها سواء في مجال عرضها أو نشرها، ولو كان بوسعهم إحلال غيرها من البدائل لترويجها، ولعل أكثر ما يهدد حرية التعبير أن يكون الإيمان بها شكليا أو سلبيا، بل يتعين أن يكون الإصرار عليها قبولا بتبعاتها وألا يفرض أحد على غيره صمتا ولو بقوة القانون".
(الطعن 6 لسنة 15 دستورية - الجريدة الرسمية العدد 17 في 2/4/1995).
ومن هذا المنطلق ورغم أن ما ورد في الحوار لا يمثل سبا وقذفا إلا أننا أردنا أن نوضح للمحكمة صدق ما ذهب إليه المتهم الثاني في حواره المنشور ونرجوا أن تراجع المحكمة المستندات المقدمة منا بحوافظ المستندات ومنها المذكرة التي حررها مدير التفتيش المالي والادارى بالمجلس القومي للشباب وأرسلها إلى رئيس المجلس شارحا فيها مخالفات المدعى بالحق المدني ومقترحا وقف المدعى عن ممارسة نشاطه كرئيس للمجلس.
لذلــــــك
نلتمس القضاء ببراءة المتهم الأول مما اسند إليه ورفض الدعوى المنية وإلزام المدعى بالحق المدني بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة
وكيل المتهم
خالد على عمر
من المركز
تاريخ:
23/08/2007مقدمة من:
خالد على عمر
