كتاب العمال والمقاومة

يذهب تقرير الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية 2006 الصادر عن مؤسسة الأهرام، إلى أن الآليات الرئيسية للإفقار والتهميش، تتمثل في عدم عدالة النظام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، والسيطرة المتزايدة لرأس المال على الحكم في مصر، وجمود الحد الأدنى للأجور وفساد نظام الرواتب والأجور، وعدم اتساقه مع الزيادة الهائلة التي حدثت في تكاليف المعيشة، مما جعل الملايين حتى من العاملين في جهاز الدولة والقطاع الخاص فقراء بالفعل. وقد أدت هذه السياسات والآليات إلى زيادة الفوارق الاقتصادية الاجتماعية بين الطبقات والأفراد مما زاد من تركز الثروة في أيدي القلة مقابل زيادة مساحة الفقر عند القاعدة التي أصبحت تضم معظم الطبقة الوسطى فالأغنياء ازدادوا غنى والفقراء ازدادوا فقراً وبؤساً حيث أن نسبة عشرة في المائة هم الأكثر غنى يستحوذون على نحو 27 في المائة من الدخل القومي في حين أن نسبة عشرة في المائة من المواطنين الأكثر فقراً لا يستحوذون إلا على 3.9 في المائة فقط! وهذا يعنى ببساطة أن خللاً اجتماعياً اقتصادياً خطيراً يحدث في تركيبة الشعب المصري يقوده ويستغله تحالف قوة المال وقدرات السلطة ونفوذ الإعلام الأمر الذي ينعكس في اتجاهين متناقضين اتجاه يطوع السياسات والقوانين لزيادة ثروات ونفوذ قلة من الأثرياء المتحكمين، واتجاه يدفع بملايين الفقراء إلى التهميش والإحباط والاحتقان!